عبد الرحمن السهيلي
49
نتائج الفكر في النحو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ باب أقسام الكلام قال فيه أبو القاسم ( رحمه الله ) : أقسام الكلام ( ثلاثة ) : اسم وفعل وحرف . وهذه العبارة - على طولها - واهية مردودة ، وعبارة سيبويه - على إيجازها - صحيحة مفيدة قال سيبويه : " الكلم : اسم وفعل وحرف " . ووجه الرد على أبي القاسم في عبارته من وجهين : أحدهما : أنه عبر بالكلام عن الكلم الذي هو جمع كلمة ، إذ الاسم والفعل والحرف ، كل واحد منها كلمة . وجمع الكلمة كلم ، كما تقول : لبنة ولبن . وأما الكلام فهو اسم مفرد يعبر به عن المعنى القائم في النفس الذي تدل عليه العبارات ، وما يصطلح عليه من الإشارات . ثم قد يسمى اللفظ الدال عليه كلاماً ، على مذهب العرب في تسميتهم الشيء باسم الشيء الذي اتصل به أو كان سبباً له . والوجه الثاني أنه قال : " أقسام الكلام ثلاثة " ، فنوع الكلام ثلاثة أنواع ، وجعل الكلام جنسا جامعاً لها ، فخرج من مضمون ذلك أن الاسم على حدته يسمى كلاماً وكذلك الحرف والفعل ، كما أنك لو قلت : " الحيوان ينقسم قسمين : إنسانا وبهيمة " لكان كل قسم من الحيوان يسمى حيواناً ، وكذلك جميع الأنواع الواقعة تحت الأجناس . وليس كذلك مسألتنا ، فإن " زيداً " ليس كلاماً على حدته ، ولا " من " ،